طيوف الولـه
06-17-2008, 11:57 AM
خرجت من مدرستي لأذهب إلى بيتنا ... أصبحت أمشي ... وأمشي ... وفي طريقي مررت من عند بيت كان يجلس عند بابه طفل ... كان يتأمل أطفال قريتنا وهم يخرجون من مدارسهم ويمشون متماسكين الأيدي ليذهبوا لبيوتهم ... كان يتأملهم ... وكنت أنا أتأمل هذا الطفل ... كانت نظرات عينيه حزينة ... أحس هذا الطفل بأني أنظر إليه فالتفت لي ... وابتسم ... ووقف ودخل منزلهم ... إبتسامته كانت بريئة ... أكملت طريقي إلى المنزل ... وأنا أفكر فيه ... ووصلت إلى منزلنا ... أصبحت كل يوم أخرج من مدرستي وأرى ذلك الطفل ... وفي يوم من الأيام قررت أن أتكلم معه و أعرف ماقصته ... خرجت من مدرستي ومشيت إلى أن وصلت هذا الطفل ... إنتبه لي وابتسم فبادلته الإبتسامة ... وذهبت إليه ... وجلست معه في نفس الكرسي الذي يجلس عليه كل يوم ... صمت غطى المكان ... وأطفال يودعون بعض ويدخلوا بيوتهم ... قطعت هذا الصمت وقلت ماإسمك ؟ فرد إسمي هاني ... هاني ... إسمك جميل ... فالتفت إلي وابتسم ... أنا إسمي شمس ... لم يقل شيء فقلت له منذ متى وأنتم في هذه القرية ؟ ... لم يمضي إلا شهر على سكننا هنا ... أنت ووالداك فقط أم لك إخوة ؟ ... أنزل رأسه وأخذ يلعب بقدميه ... أحسست بأني جرحته بسؤالي ... ولكن قال لي أنا أمي وأبي متوفيان , وأنا وأختي التي أكبر مني نسكن هنا مع أخينا الكبير وزوجته ... ياإلهي ندمت فعلا على سؤالي وأحسست بأني ضايقته ... وأصبحت أتأمل الأرض ... وقطع تأملي صوته : أنا لا أدرس وحتى أختي لا تدرس أخي الكبير يقول المدرسة تحتاج أغراض و نحن لا نملك المال الكثير لكي ندرس ... هل تعلمين ؟! أنا لا أحسد الأطفال لأنهم يدرسون و أنا لا , بالعكس أنا فرح لهم لذلك أقف هنا وأراقبهم إلى أن يدخلوا منازلهم ثم أدخل منزلنا وأنا مطمئن لأنهم وصلوا بسلام لبيوتهم ... تفاجأت حقا من كلامه ... أيعقل أن يكون هناك قلب على هذه الدنيا يحمل هذه الطيبة وهذا الحنان ... ليت قلوب البشر كلها كقلبه ... لقد وصل جميع الأطفال لمنازلهم وأصبح الشارع خاليا ... وأنا تأخرت على أهلي ... وقفت لكي أذهب فقلت له حسنا يجب أن تدخل الآن وأنا سأذهب لمنزلنا ... لا لن أدخل إلى أن تصلي المنزل وتدخلين لكي يطمئن قلبي ... آآآآآآآآآه ما أطيب قلبه ... رغم أنه طفل ولكن كان يعمل كالرجال ... اقتربت منه وطبعت قبلة على خده الناعم ... وقلت أراك غدا ... مشيت ووصلت إلى المنزل ... وهاني لم يغب عن فكري ولا دقيقة ... مرت الأيام وعلاقتي مع هاني تزداد ... وأصبحت أفهم هذا الطفل ... ذات يوم قال لي : أريدك أن تعلميني كيف أكتب إسمي ... فأحضرت له دفتر وقلم ... وأصبحت أعلمه كيف يكتب إسمه ... كان خطه جميلا رغم أنه في بداية الطريق ... ولكن ذكاءه ساعده على التعلم ... وعندما أتقن كتابة إسمه قال لي : أريد أن أعلم كيف أكتب إسمك ؟! ...إسمي أنا لماذا ؟! ... فرد علي : لأني أحبك ... أحبك ... أحبك ... أخذ صدى هذه الكلمة يتردد علي ... حتى أنا أحبك أيضا ... علمته كيف يكتب شمس ... وأتقن كتابتها ... في منزلنا قال أبي : غدا في الصباح سنمشي إلى المدينة لحضور زواج ابن أخي ... بدأنا بتجهيز حقائبنا إستعدادا لحضور الزواج ... الساعة 12 ليلا ... هدوء ... ظلام الليل يغطي المكان ... الكل نائم ولابد علي أن أخلد إلى النوم ... أثناء نومي حلمت بحلم مخيف جدا ... حلمت أني في مكان واااااااسع لا أحد عندي ... سمعت صرخة هزت المكان ... وركضت أبحث عن مصدر هذه الصرخة ... وجدته إنه هو ... هاني ... يصرخ ويمد يده لي ... حاولت أن أساعده ولكن كان هناك حاجز بيني وبينه ... قمت مفزوعة ... اللهم إجعله خيرا ... ذهبت إلى المطبخ لأشرب ماء ... أحسست بشعور غريب ... خوف ... توتر ... لا أعلم ... شربت ماء وذهبت لأكمل نومي ... لم أستطع ... كنت أفكر في هاني وكيف سأتركه يومين ... وتذكرت الحلم فخفت ... مرت هذه الليلة وإستيقظ أهلي وإستعدينا للذهاب إلى المدينة ... كنت أتمنى أن أذهب و أودع هاني ... ولكن لاأستطيع ... ذهبنا إلى المدينة ... وجاء وقت الزواج ... إستعديت ولبست ... وذهبنا للزواج ... فسمعت إمرأة تنادي هاني ... هاني ... فالتفت بسرعة ... وأنا أنتظر هذا الــ هاني ... ولكن لم يكن هو ... إنتهى الزواج و رجعنا لقريتنا ... وفي الصباح استيقظت لأذهب لمدرستي وأنا كلي نشاط ... ليس شوقا للمدرسة أو لصديقاتي بل لصديقي الصغير هاني ... ذهبت للمدرسة ... وجاء وقت الإنصراف إلى المنازل ... أين هو ؟؟ أين هاني ؟؟ ... مرت أيام و أنا لا أرى هاني ... لا أعلم أين هو ... وأصبحت أفكاري تلعب بي ... وترسم لي أشياء مخيفة ... فقررت أن أطرق باب منزلهم ... خرجت من مدرستي ... وذهبت إلى منزل هاني ... خفت أن يفتح لي أخيه الكبير و أنحرج ... ولكن خوفي على هاني جعلني أطرق الباب ... طرقته ... ففتحت لي أخته التي تكبره بـ 3 سنين ... فسألتها أنتي أخت هاني ؟ ... نعم ... أين هاني ؟؟ ... أنزلت رأسها فخفت فأعدت سؤالي أين هاني ؟؟ ... فتفاجأت بأن عيناها تذرف الدموع ... أحسست بالخوف ... بالإرتباك ... بالتوتر ... فردت علي هاني رااااااح ... ماذا ؟! كيف ؟! ... هاني مات ... مات ... إنصدمت من هذه الكلمة ... فسألتني أنتي شمس ؟ ... نعم ... تفضلي هذا الظرف أعطاني إياه هاني وقال ستأتي فتاة وتسأل عني إسمها شمس أعطيها هذا الظرف ... أخذت الظرف وانصرفت أصبحت أمشي جسد بلا روح ... مسافره بلا عنوان ... غاب هاني وغابت شمسه عن حياتي ... وصلت المنزل وذهبت لغرفتي ... وأصبحت أبكي ... وأبكي ... كيف سأعيش بلا هاني ؟؟ ... تذكرت الظرف ففتحته ... كان في وسطه الأوراق التي كنت أعلم هاني الكتابة عليها ... وكانت ورقة كتب عليها كلمة شمس بخط عريض وكبير ... ضممت هذه الأوراق لصدري ... آآآآآآآآه يا هاني لقد عذبتني ببراءتك ... لقد مات هاني ... ذاك الطفل الطيب ... الحنون ... الذي إنحرم من الحنان ... الذي إنحرم من التعلم كباقي الأطفال ... لقد مات هاني ... و أنا لم أودعه ... لقد مات هاني ... وترك لي أوراقا تحمل رائحته الزكية ....
وسامحوني على الإطالة ...
وعطووني أرااائكم في هالقصة !!!!!!!!!!
تحياتي
طـيـوف الـولـهـ
وسامحوني على الإطالة ...
وعطووني أرااائكم في هالقصة !!!!!!!!!!
تحياتي
طـيـوف الـولـهـ